عبد الرحيم الأسنوي
350
طبقات الشافعية
الحكم بها ، ودرس بالركنية الجوانيّة وتوفي بها ، ثامن عشر ذي القعدة سنة أربع وأربعين وسبعمائة . « 666 » - الشيخ تقي الدين السبكي شيخنا تقي الدين أبو الحسن ، علي بن عبد الكافي بن علي السّبكي . كان انظر من رأيناه من أهل العلم ، ومن أجمعهم للعلوم ، وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة ، واجلدهم على ذلك . إن هطل درّ المقال فهو سحابه ، أو اضطرم نار الجدل فهو شهابه ، وكان شاعرا أديبا ، حسن الخط وفي غاية الانصاف ، والرجوع إلى الحق في المباحث ، ولو على لسان أحد المستفيدين منه ، خيّرا ، مواظبا على وظائف العبادات ، كثير المروءة ، مراعيا لأرباب البيوت ، محافظا على ترتيب الأيتام في وظائف آبائهم . ولد بسبك من أعمال المنوفية ، في صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، وبحث في الفقه على رجل أعمى ، بسنباط لأن والده كان قاضيا بها في ذلك الوقت ثم رحل في صباه إلى القاهرة ، فسمع من جماعة كثيرين ، وأخذ العلم عن كبار مشايخ أهل الفن ، ثم رحل إلى الإسكندرية سنة أربع وسبعمائة . ثم إلى الشام في سنة سبع ، ثم استقر بالقاهرة ، ودرّس بالمدرسة المنصورية وغيرها ، وتولّى مشيخة الميعاد بالجامع الطولوني ، ولازم الاشتغال والاشغال والتصنيف والافتاء ، وتخرج به فضلاء عصره ، ولم يزل كذلك إلى العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين ، فتولّى قضاء الشام عند شغوره بموت الجلال القزويني ، فباشر ذلك على ما يليق به ، إلا أنه كان يعاب عليه خرصه على جمع الوظائف له ولأهله ، وحبّك للشئ يعمي ويصم ، واستمر إلى سنة ست وخمسين ، فمرض بالشام ، وسأل استقرار ولده مكانه ، فاستقر به وعاد هو إلى الديار المصرية مريضا ، فسكن على شاطئ النيل قريبا من جزيرة الفيل ، ومات هناك يوم الاثنين رابع جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر . تم الجزء الأول من كتاب طبقات الشافعية ويليه ان شاء اللّه الثاني وأوله حرف الشين
--> ( 666 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 6 / 146 ، الدرر الكامنة 3 / 63 .